مشكلة ضعف التحصيل الدراسي ... الأسباب والحلول

مشكلة ضعف التحصيل الدراسي ... الأسباب والحلول

 

 

بقلم : الدكتور/ عبد الفتاح عبد الغني الهمص

أستاذ الصحة النفسية المساعد

 

ملخص البحث: تهدف الدراسة إلى الكشف عن مشكلة ضعف التحصيل الدراسي، وأسبابها والحلول المقترحة، حيث يواجه الطلبة واحدة من أهم المشكلات في حياتهم الدراسية وهي مشكلة ضعف التحصيل الدراسي، والتي يعاني منها الطلبة والآباء والمدرسون على حد سواء، وضعف التحصيل من المشكلات التي لها أبعاد نفسية وتربوية واجتماعية، فقد حظيت باهتمام كبير من علماء النفس والتربية والمدرسين وحتى أولياء الأمور، فالأسرة تعيش حالة طوارئ من بداية العام الدراسي وحتى نهايته، وتشعر بصداع مزمن يتجدّد كل عام، فأحياناً يكون الصداع راجعاً إلى اختلال اقتصاديات الأسرة؛ بسبب مصروفات المدارس والجامعات، وقد يكون الاضطراب، البرنامج اليومي للآباء والأبناء بعد فترة الإجازة الطويلة، بل الأصعب؛ تلك المسئولية التي تزيد على كاهل الأسرة في متابعة الأبناء في المذاكرة، وخاصة عندما يكتشف الوالدان ضعف تحصيل أبناءهم لدروسهم؛ الأمر الذي قد يؤدي بهم إلى الفشل الدراسي وضحالة المستوى الثقافي فيما بعد وعدم القدرة على التفكير السليم في المستقبل والتخطيط الصحيح لحياتهم مما يصيب الأسرة بإنزعاج مستمر.

ولتحقيق غرض الدراسة سيستخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي الذي يحاول وصف الظاهرة موضوع الدراسة؛ وتحليل بياناتها ثم بيان العلاقة بين مكوناتها والآراء التي تطرح حولها والعمليات التي تتضمنها والآثار التي تحدثها؛ وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية:

 

1- ماهية ضعف التحصيل الدراسي؟

2- كيف نحدد ضعف التحصيل الدراسي ؟

3- ما أنواع ضعف التحصيل الدراسي ؟

4- ما أسباب ضعف التحصيل الدراسي ؟

5- ما الحلول المقترحة في علاج مشكلة ضعف التحصيل الدراسي ؟

يشتكى الكثير من الآباء والأمهات من حالة ضعف التحصيل الدراسي التي يعاني منها أبناءهم، غير مدركين للأسباب الحقيقية وراء هذا الضعف وسبل علاجها ، وقد يلجأ البعض منهم إلى الأساليب غير التربوية والعقيمة، كالعقاب البدني مثلاً في سعيهم لحث أبنائهم على الاجتهاد، ولاشك أن الأساليب القسرية لا يمكن أن تؤدي إلى تحسين أوضاع أبنائهم ، بل على العكس يمكن أن تعطينا نتائج عكسية لما نتوخاه .

إن معالجة مشكلة ضعف التحصيل الدراسي لدى أبنائنا تتطلب منا الاستعانة بالأساليب التربوية الحديثة، والقائمة على العلم، فهي المنار الذي يمكن أن نهتدي بها للوصول إلى ما نصبوا له لأبنائنا ولأجيالنا الناهضة من تقدم ورقي.

ضعف التحصيل الدراسي: يعرفه الباحث إجرائياً: " بأنه حالة تأخر أو نقص في التحصيل لأسباب قد تكون عقلية أو جسمية أو اجتماعية أو انفعالية، بحيث تنخفض نسبة التحصيل دون المستوى العادي المتوسط بالنسبة لزملائه في سنه".

تحديد مشكلة ضعف التحصيل الدراسي :

لكي نستطيع تحديد كون التلميذ متأخر دراسياً أم لا ، ينبغي إجراء الاختبارات التالية:

1ـ اختبارات الذكاء.

2 ـ اختبارات القدرات.

3 ـ اختبارات التكيف الشخصي والاجتماعي.

هذه الاختبارات وما يمكن أن تكشفه لنا كل واحدة منها من معلومات هامة ومفيدة تساعدنا على التعرف على مستوى ذكاء الطالب، وما إذا كان عمره العقلي يتناسب مع عمره الزمني، أم أنه أعلى، أم أدنى من ذلك، وتدلنا على الوسائل التي يمكن الاستعانة بها لمعالجة أسباب تأخره ، وتوجيهه الوجهة الصحيحة ، وتلافي الهدر الذي يمكن أن يصيب العملية التعليمية والتربوية إذا ما أهمل هذا الجانب من الاختبارات .

ماذا تكشف لنا اختبارات الذكاء ؟

1- تعرفنا هذه الاختبارات إن كان تحصيل التلميذ متفقاً مع قدراته، أم أن تحصيله أقل من ذلك، وإلى أي مدى.

2- تساعدنا على تقبل نواحي النقص، أو الضعف، لدى الطالب، فلا نضغط عليه، ولا نحمله ما لا طاقة له به، فيهرب من المدرسة، ويعرّض مستقبله للخراب .

3- تساعدنا على تحديد نواحي الضعف التي يمكن معالجتها لدى الطالب .

4- توضح لنا الفروق الفردية بين الطلبة، ولهذا الأمر أهميّة بالغة جداً، لا يمكن لأي معلم ناجح الاستغناء عنها.

5- تساعدنا هذه الاختبارات على تحديد نواحي القوة والتفوق لدى الطالب، والتي يمكن الاستعانة بها على معالجة نواحي الضعف لديه .

6- تساعدنا هذه الاختبارات على توجيه الطالب الوجهة الصحيحة، فلا يكون معرضاً للفشل وضياع الجهود والأموال .

يتبين لنا أن الاهتمام بمثل هذه الاختبارات يتسم بأهمية كبيرة إذا ما أردنا النجاح في عملنا التربوي، وتجنبنا إضاعة الجهود، وحرصنا على أحوال الطلبة النفسية، وتجنبهم كل ما يؤدي إلى الشعور بالفشل، وضعف الثقة بالنفس، وعدم القدرة، والشعور بالنقص، وربما يلجأ الطالب إلى الهروب من المدرسة إذا ما وجد نفسه غير قادر على القيام بواجباته المدرسية شأنه شأن بقية زملائه في الصف .

** العلاقة بين (العمر العقلي) و(العمر الزمني) للطالب، وتعبر عنه هذه النتيجة بنسبة الذكاء حيث تقاس نسبة الذكاء بحاصل قسمة العمر العقلي على العمر الزمني مضروباً في 100% .

أنواع ضعف التحصيل الدراسي:

1- ضعف دراسي عام: ويرتبط هذا النوع بالذكاء حيث تتراوح نسبة الذكاء بين المصابين بهذا النوع ما بين (70 إلى 85)..

2- ضعف دراسي خاص: وهو التأخر الدراسي الذي يكون في مادة معينة مثل الحساب أو العلوم، ويرتبط هذا النوع بالمواقف الصادمة التي يمر بها الطالب كوفاة أحد أفراد الأسرة أو مثل الأحداث التي نحياها.

3- التأخر الدراسي الدائم: حيث يقل التحصيل عن مستوى قدرته على مدى فترة زمنية طويلة .

4- التأخر الدراسي الموقفي: الذي يرتبط بمواقف معينة حيث يقل تحصيل التلميذ عن مستوى قدرته بسبب تجارب سيئة مثل النقل من مدرسة لأخرى أو موت أحد أفراد الأسرة أو المرور بتجربة انفعالية حادة .

5- التأخر الدراسي الحقيقي : هو تأخر قاطع يرتبط بنفس مستوى الذكاء والقدرات .

6- التأخر الدراسي الظاهري : هو تأخر زائف غير عادي يرجع لأسباب غير عقلية ويمكن علاجه .

أسباب ضعف التحصيل الدراسي:

1- الأسباب العقلية: مثل الضعف العقلي وتدني نسبة الذكاء وضعف القدرة على التركيز والانتباه وضعف الذاكرة.

2- الأسباب النفسية والانفعالية: مثل إصابة بعض الطلبة بالخمول والانكفاء والإحباط وفقدان الثقة بالنفس وسوء التكيف وكراهية مادة دراسية معينة أو أكثر 
ومشاكل النوم والتبول اللاإرادي والكذب والعدوانية.

3- الأسباب الصحية والجسمية: مثل تأخر النمو وضعف البنية الجسمية والتف المخي، وضعف الحواس مثل السمع والبصر، والوضع الصحي العام مثل سوء 
التغذية والأنيميا واضطراب الكلام، كما تؤثر الحالة الصحية السيئة للأم أثناء فترة الحمل وإصابتها بأمراض خطيرة وظروف الولادة المتعسرة.

4- الأسباب الاجتماعية والاقتصادية: ومن الأسباب الاجتماعية التي تؤدي إلى التأخر الدراسي ما يلي:

* الاضطراب الأسرى والعلاقات الأسرية السلبية.

* كثرة المشاكل الاسرية وعدم التكيف بين أفراد الاسرة.

* الطموح الزائد للاَباء ورغبتهم في التحصيل العالي لأطفالهم قد ينعكس سلباً على تحصيل أطفالهم وإصابتهم بالتأخر الدراسي وخاصةً عندما تكون قدرات هؤلاء 
الأطفال لا تؤهلهم إلى التحصيل الدراسي المرتفع.

* أساليب التنشئة الأسرية الخاطئة وغير السليمة.

* التمييز بين الأبناء.

* كذلك مستوى تعليم الوالدين.

* الوضع الاقتصادي الاسري السيئ والظروف المعيشية والسكنية السيئة وكبر حجم العائلة.

5- الأسباب المدرسية: ومن الأسباب المدرسية التي تؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي ما يلي:

أ- اضطراب العلاقة بين المدرسين أنفسهم، أو بين المدرسين والإدارة، أو بين المدرسين والإدارة من جهة والطلبة من جهة أخرى فكل هذه الأجواء تؤدي إلى 
ضعف التحصيل الدراسي.

ب- بُعد المواد الدراسية عن الواقع وعدم مناسبة المناهج وطرق التدريس وعدم مناسبة الجو المدرسي العام، وعدم مناسبة نظام الامتحانات، وكذلك عدم المواظبة وكثرة الغياب والهروب.

ج- النقص في الوسائل التعليمية والتجهيزات المدرسية، وصعوبة المواد الدراسية، والعقاب البدني، وكثرة الواجبات، وقلة الاهتمام بالدراسة وتدني الدافعية للدراسة.

الحلول المقترحة في علاج مشكلة ضعف التحصيل الدراسي:

يتم علاج مشكلة ضعف التحصيل الدراسي بمشاركة كل من المدرس والمرشد النفسي والأسرة، ويمكن تلخيص أهم الملامح بما يلي:

1- تعرّف المرشد النفسي على المشكلة وأسبابها وإقامة علاقة إرشادية في أجواء من الثقة والألفة ومن ثم تبصير الطالب بمشكلتهم وتنمية الدافع للتحصيل الدراسي لديه.

2- تشجيع الطالب على التعديل الذاتي للسلوك والعمل على تحسين مستوى توافقه الأسري والمدرسي والاجتماعي.

3- مراجعة المناهج وطرق التدريس التي يتعلم بها الطالب المتأخر دراسياً وعند ثبوت عدم ملاءمتها يجب أن تعد برامج خاصة يراعي فيها خصائص الطالب المتأخر وقدراته وحاجاته.

4- مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة.

5- اشغال الطالب المتأخر بالأنشطة المدرسية المخطّط لها والهادفة كل حسب قدراته واهتماماته وميوله.

6- مراعاة دوافع الطلبة المتأخرين المختلفة والعمل على إشباعها وتقديم الخبرات التي تساعدهم على تحقيق النجاح، وتجنبهم الشعور بالفشل والدونية.

7- مراعاة المراجعة والتكرار المستمر والشمول في تقديم المعلومات للطلبة المتأخرين وربطها بواقعهم.

8- استخدام الوسائل التعليمية المعيّنة والأكثر فعالية، كالأجهزة السمعية والبصرية لما لها من أهمية خاصة في تعليم المتأخرين دراسياً ومساعدتهم على الفهم والتصور والإدراك، وكذلك لمخاطبتها الحواس المختلفة.

9- التواصل المستمر بين الأهل والمدرسة لمتابعة الأبناء.

10- عدم التفرقة في معاملة الأطفال حسب ترتيبهم في الأسرة أو جنسهم .

11- مراجعة الأهل لدروس الأبناء بشكل مستمر لرفع مستواهم التحصيلي، والاهتمام بمتابعة وتقويم أداء الأبناء.

12- العمل على نمو مفهوم موجب للذات بصفة عامة ، وبخاصة عناصره المتعلقة بالدراسة والتحصيل الدراسي .

13- العمل على رفع الكفاية التحصيلية وزيادة فعالية الاستعداد الموجود عن طريق زيادة الدافع وتغيير الاتجاهات السلبية وتنمية الثقة في الذات .

14- العمل على تحقيق استمرارية عملية التعلم خاصة في حالات التخلف التي ترجع إلى أسباب صحية أو بسبب حادث أو بسبب اضطرابات أسرية أدت إلى انقطاع التلميذ عن الدراسة وتخلفه عن مستوى أقرانه في نفس السن تحصيلياً ، وأن يقدم المدرس معونة خاصة للتلميذ ليعوضه ما فاته ويشعره بالأمن والطمأنينة.